ابن ميثم البحراني

67

شرح نهج البلاغة

لحدّ نفسها ، وقد نبّه على أنّها ليست بأهل لذلك لما هي عليه من نقصان الغريزة وضعف الرأي . الثامن : نهاه عن التغاير في غير موضع الغيرة ، ونبّه على ما في ذلك من المفسدة بضمير صغراه قوله : فإنّ ذلك . إلى قوله : السقم ، وكنّى بالصحيحة عن البريئة من الخيانة والفساد ، وبالسقم عنهما وإنّما كان كذلك لأنّ المرأة حين براءتها من الفساد يستقبح ذلك ويستنكره كره المواجهة ، ويستشعر خوف الفضيحة والعقاب فإذا نسبت إلى ذلك مع براءتها منه عظم عليها في أوّل الأمر فإذا تكرّر ذلك من الرجل هان عليها أمره وصار لومه لها في قوّة الإغراء بها بذلك ، وقد علمت ما في الطباع الحيوانيّة من الحرص على الأمر الممنوع منه فكانت الغيرة في غير موضعها واللائمة بسبب التخيّل الفاسد على ما لم يفعل أمرا داعيا إلى قوله ، وتقدير الكبرى : وكلّ ما كان كذلك لم يجز فعله . التاسع والعشرون : أمره أن يجعل لكلّ إنسان من خدمه شغلا يخصّه ، ويأخذه بفعله ويؤاخذه على تركه ، وذلك من الحكمة المنزليّة . ونبّه على سرّ ذلك بضمير صغراه قوله : فإنّه أحرى . إلى قوله : خدمتك ، وذلك أنّهم إذا شركوا في التكليف بفعل واحد يقوم به كلّ واحد منهم فالغالب عليهم أن يكل كلّ واحد منهم فعله إلى الآخر فيستلزم ذلك أن لا يفعل . قال كسرى أنوشيروان لولده شيرويه : وانظر إلى كتّابك فمن كان منهم ذا ضياع قد أحسن عمارتها فولَّه الخراج ، ومن كان منهم ذا عبيد فولَّه الجند ، ومن كان منهم ذا سراري قد أحسن القيام عليهنّ فولَّه النفقات والقهرمة ، وهكذا فاصنع في خدم دارك ولا تجعل أمرك فوضى بين خدمك فيفسد عليك ملكك . الثلاثون أمره بإكرام عشيرته ، ونبّه على ذلك بضمير صغراه قوله : فإنّهم . إلى قوله : تقول . واستعار لهم لفظ الجناح باعتبار كونهم مبدء نهوضهم وقوّته على الحركة إلى المطالب كجناح الطائر ، ورشّح بذكر الطيران ، وكذلك لفظ اليد باعتبار كونهم محلّ صولته على العدوّ ، وتقدير الكبرى : وكلّ من كان كذلك